أرشيف لـ11 مارس, 2011

خطاب، آمال، و توجسات: رأي حول الخطاب الملكي الأخير!

الآن وقد مرت فترة الإنفعال، و حلت العقلانية محل العاطفة، وبعد أن أعدت قراءة نص الخطاب الملكي قراءة متأنية فإني أجد أن الخطاب و رغم كل الإنتقادات يبقى في مجمله إيجابيا شكلا ومضمونا.

شكلا إسترعى انتباهي خلو الخطاب من نبرة التحدي التي طبعت خطاب تعيين المجلس الإقتصادي والإجتماعي، على العكس من ذلك  أريد للخطاب أن يكون موحدا، متفهماً للمطالب الشعبية ومواكباً لها.

أما مضمونا، وهنا بيت القصيد، فإني أرى أن الخطاب يعتبر إستجابة لمجمل المطالب التي عبرت عنها الحركات الاحتجاجية منذ انطلاقها يوم 20 فبراير في شقها الدستوري. بدآ من دسترة اللغة الأمازيغية، مرورا بتقوية دور الوزير الأول و التنصيص على تعيينه عبر صناديق الإقتراع وختاما بتكريس مبدأ فصل السلط  ومنح الإستقلالية للسلطة القضائية و تقوية دور البرلمان.

لكن وبالرغم من هاته الروح الإيجابية التي جاء بها الخطاب، فهذا لا يعني خلوه من العديد من السلبيات التي يمكن أن نلخصها في النقاط التالية:

– عدم الإشارة بصريح العبارة لمبدأ الملكيه البرلمانية مما يترك الباب مفتوحا لجميع الإحتمالات فيما يخص دور المؤسسة الملكية في الدستور الجديد.

– تخويل مهمة الإصلاح للجنة معينة من طرف الملك عوض مجلس تأسيسي منتخب، فيما يعد تكريسا للنزعة المخزنية الأبوية التي لا زالت للأسف تطبع تعامل المؤسسة الملكية مع الشعب. فحقيقة أن العبرة تبقى بالنتائج، إلا أن هاته النقطة تبقى لها دلالتها الرمزية الهامة في نظري.

– تعيين الوزير الأول من الحزب الفائز بالإنتخابات، مما يعني حفاظ الملك على سلطة التعيين من جهة،  ثم إمكانية أن يكون الوزير شخصا آخر غير الأمين العام للحزب من جهة أخرى. وبالتالي ترك المجال المؤسسة الملكية في إختيار الشخصية الحزبية الأكثر ملاءمة واستكانة لإرادتها، مما يجعل الوزير الأول موظفا في خدمة هاته المؤسسة عوض أن يستمد شرعيته  من العملية الإنتخابية  و أن يكون في خدمة الشعب.

– إسترعى انتباهي تنويه جلالة الملك بكون اللجنة الملكية الاستشارية حول الجهوية الموسعة قد اقترحت في بادئ الأمر مجرد قانون بسيط لتكريس الجهوية عوض أقتراح تعديل دستوري، مما يدفعنا للتساؤل عن ما إذا كانت اللجنة المقبلة ستتحلى بقدر أكبر من الجرأة وروح المبادرة.

ختاما،أنا لست من النوع الذي يحب الخوض فالنوايا، إلا أني أعتبر أنا الروح الإجابية التي أتى بها الخطاب تظل رهينة أولا بمدا جرأة وشجاعة اللجنة المكلفة بالإصلاح، وثانيا بحجم الضغوط التي ستتعرض لها اللجنة و هامش الحرية الذي سيترك لها من طرف جيوب مقاومة التغيير داخل المخزن.

Advertisements

تعليق واحد

ترحما على روح “فدوى العروي” ضحية أخرى من ضحايا الحكرة بالمغرب

فدوى فتاة مغربية في ريعان شبابها، أم عازبة لطفلين اختارت تقديم جسدها الفتي، المنهك بسنوات من المعاناة و الكفاح من أجل لقمة العيش، قربانا من أجل العدالة.

حياة فدوى رغم قصرها سلسلة طويلة عنوانها الحكرة، حكرة طفولة بائسة في كنف أسرة من ثمانية أفراد معيلهم الوحيد أب يجتدي رزقه كل يوم في “الموقف”، ثم حكرة الشباب  و مجتمع رجولي رجعي لم يتقبل منها يوما كونها أم عازبة. وأخيراً كانت النقطة التي أفاضت الكأس، حكرة نظام مرتشي فاسد أبا إلا أن يحرمها من سقف يأويها و يأوي ابنائها.

اختارت فدوى في لحظة يأس أن تضع حدا لهاته المعاناه، لكنها أبت إلا أن تكون آخر لحظات حياتها صرخة في وجه الظلم و أن تجعل من جسدها شعلةً للحرية و والكرامة.

شعلة الحرية*


هبة الله السخية

هذه الشعلة ، إرث البشرية

ارفعيها أنت يا فدوى ارفعيها

للملايين الذين

كم حنى أعناقهم ذلّ السنين

ارفعيها للملايين الذين

لم يزالوا ظامئين

لينابيع الضياء

الضياء السمح يهمي في سخاء

ارفعيها لهمو

للملايين على الدرب فأفق الدرب داجٍ معتم

فجّري الأعماق كل السّر فيها

فانتفاضات الشعوب

وانطلاقات الشعوب

كلما تكمن فيها

من هنا تنهار جدران الظلام

من هنا تنحطم القضبان ترتدّ حطام

فجّريها هذه الأعماق كلّ السر فيها

وارفعي الشعلة يا فدوى ارفعيها

انها سرّ البقاء

هي مهما أخمدوا أنفاسها ، أو

أطفأوا أقباسها

هي مهما مرّغوها

هي مهما أرخصوها

سوف يبدو وجهها الحرّ مهيب الكبرياء

للملايين الذين

عشقوها من قرون وقرون

سوف تبدو من خلال المحن .

من رزايا الوطن

سوف تبدو من ثنايا المعركة

ودخان الموت يلتفّ جبالاً بجبال

والقرابين بساحات النضال

يطرقون الباب ، باب الأبدية

وبأيديهم تراب المعركة

التراب الطيب الطاهر روّاه الفداء

هذه الشعلة من قال يلاشيها الطغاة الغادرون

البغاة المجرمون

وهي إرث البشرية

هبة الله السخيه

* : شعر لفدوى أخرى، فدوى طوقان استبدلت فيه كلمت “مصر” بإسم الراحلة.

تعليق واحد